محمد بن جرير الطبري
68
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
عهد رسول الله ( ص ) على ثلاث منازل . منهم المؤمن المهاجر المباين لقومه في الهجرة ، خرج إلى قوم مؤمنين في ديارهم وعقارهم وأموالهم ، وآووا ونصروا وأعلنوا ما أعلن أهل الهجرة ، وشهروا السيوف على من كذب وجحد ، فهذان مؤمنان جعل الله بعضهم أولياء بعض ، فكانوا يتوارثون بينهم إذا توفي المؤمن المهاجر ورثه الأنصاري بالولاية في الدين ، وكان الذي آمن ولم يهاجر لا يرث من أجل أنه لم يهاجر ولم ينصر . فبرأ الله المؤمنين المهاجرين من ميراثهم ، وهي الولاية التي قال الله : ما لكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا وكان حقا على المؤمنين الذين آووا ونصروا إذا استنصروهم في الدين أن ينصروهم إن قاتلوا إلا أن يستنصروا على قوم بينهم وبين النبي ( ص ) ميثاق ، فلا نصر لهم عليهم إلا على العدو الذين لا ميثاق لهم . ثم أنزل الله بعد ذلك أن ألحق كل ذي رحم برحمه من المؤمنين الذين هاجروا والذين آمنوا ولم يهاجروا ، فجعل لكل انسان من المؤمنين نصيبا مفروضا بقوله : وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شئ عليم ، وبقوله : والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض . 12691 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : الثلاث الآيات خواتيم الأنفال فيهن ذكر ما كان من ولاية رسول الله ( ص ) بين مهاجري المسلمين وبين الأنصار في الميراث ، ثم نسخ ذلك آخرها : وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شئ عليم . 12692 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عبد الله بن كثير ، قوله : إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا . . . إلى قوله : بما تعملون بصير قال : بلغنا أنها كانت في الميراث لا يتوارث المؤمنون الذين هاجروا والمؤمنون الذين لم يهاجروا ، قال : ثم نزل بعد : وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شئ عليم فتوارثوا ولم يهاجروا . قال ابن جريج ، قال مجاهد : خواتيم الأنفال الثلاث الآيات فيهن ذكر ما كان والي رسول الله ( ص ) بين المهاجرين المسلمين وبين الأنصار في الميراث ، ثم نسخ ذلك آخرها : وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله .